القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS): عقد مكرس لاستخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لصالح التنمية

zhao-wsis-blogمضى عشر سنوات على استكمال المرحلة الثانية من القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) في تونس العاصمة. وقد جمع هذا الاجتماع المبتكر الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية للخروج بخطة عالمية فيما يخص النفاذ المنصف إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات (ICT) والمواظبة على تطويرها. ومنذ ذلك الحين، جبلت هذه المبادئ المساعي العالمية التي بُذلت في سبيل تسخير التكنولوجيا لتحفيز التنمية وتعزيز الابتكار في العالم.وتشكل تكنولوجيات المعلومات والاتصالات بالنسبة للكثيرين منا جزءاً أساسياً من حياتنا. بيد أن ملايين الناس حول العالم محرومون من هذه التكنولوجيات التحويلية. وتُعتبر هذه المسألة من القضايا الكبرى المطروحة في المجتمع اليوم لأن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات هي عامل محفّز وميسّر للتنمية؛ فهي تدعم الجهود المبذولة لبناء القدرات في مجالات شتى من بينها الصحة والمساواة بين الجنسين والزراعة المستدامة، وثبت أن لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات أثراً اجتماعياً واقتصادياً إيجابياً على التنمية ولا سيما بفضل مبادرة الشراكة المعنية بقياس تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية. وبالتالي، لا بدّ من توفير نفاذ منصف وميسور التكلفة لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات، وخاصة في البلدان النامية والمجتمعات المهمّشة، إذا أردنا أن نبني اقتصاداً رقمياً يتسم فعلاً بالشمول.وهذه هي الفكرة التي استُحدثت على أساسها القمة العالمية لمجتمع المعلومات، وهي المؤتمر العالمي الذي عقده الاتحاد بشأن مجتمع المعلومات، وكان الغرض من هذه القمة هو “النهوض باستخدام الشبكات والخدمات والتطبيقات القائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (…) لمساعدة البلدان على تجاوز الفجوة الرقمية”. وانطلاقاً من فكرة أن بناء مجتمع معلومات منصف فعلاً يقتضي إشراك جميع أصحاب المصلحة المعنيين، مثّلت هذه القمة نوعاً جديداً من الحوار: فكانت قمة للأمم المتحدة مفتوحة للجميع. وقد اجتمع في جنيف عام 2003 وفي تونس العاصمة عام 2005 أكثر من 18 000 مشارك ومن بينهم أكثر من 6 200 عضو من المجتمع المدني، من أجل الانتهاء من وضع المبادئ الرئيسية الواجب اتباعها لاستغلال الإمكانيات التي تنطوي عليها تكنولوجيات المعلومات والاتصالات ولبناء مجتمع معلومات شامل محوره الإنسان وهدفه التنمية.وفي هذا الإطار المفتوح الشامل، أعدّت خطةُ عمل تتضمن خارطةَ طريق تحفّز على استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية، وتتمحور حول مجموعة من الأهداف والغايات المتفق عليها عالمياً لتحسين التوصيلية والنفاذ في استخدام تكنولوجيات المعلومات والاتصالات. وتدار هذه العملية وتتحقق من خلال 11 خط عمل، بما في ذلك بناء القدرات وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل الإدارة الإلكترونية والصحة الإلكترونية والزراعة الإلكترونية.

وفي السنوات العشر التي تلت منذ ذلك الحين، واظبت الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية على تقاسم أفضل الممارسات وإقامة الشراكات التعاونية تحت مظلة القمة العالمية لمجتمع المعلومات: فاستُهل ما يزيد على 2 500 مشروع لبلوغ الأهداف المحددة في الاجتماعات التي عقدها أصحاب المصلحة العديدون بجنيف وتونس العاصمة. وفيما تستمر تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في التطور ورسم ملامح العالم المحيط بنا، يجب أن نبقي مسألة سد الفجوة الرقمية نصب أعيننا، وأن نعمل على تحديد وتحقيق مجموعة جديدة من الأولويات لبناء مستقبل مستدام تقوده تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويصحّ هذا الأمر خصوصاً فيما ندنو من مرحلة ما بعد عام 2015، إذ تُعتبر تكنولوجيات المعلومات والاتصالات مكوناً رئيسياً لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، سواء بوصفها وسيلةً للتنفيذ أو منصةً لدمج جميع الدعائم الثلاث التي تقوم عليها التنمية المستدامة.

ولكن لا يمكننا تحقيق كامل الإمكانيات الكامنة في تكنولوجيات المعلومات والاتصالات إلا بالتعاون المتواصل. وتشهد الذكرى الخمسون بعد المائة لتأسيس الاتحاد، التي يُحتفل بها هذه السنة، على القوة التي تنطوي عليها الشراكات القائمة على تعدد أصحاب المصلحة، وتبادل أفضل الممارسات، وعقد الشراكات التعاونية. وإذ نمضي قدماً في عملية القمة العالمية لمجتمع المعلومات، يجب أن نستمرّ في بناء هذا المحيط كي يُفسَح المجال أمام هذه المنصة العالمية لإعطاء الأولوية لتكنولوجيات المعلومات والاتصالات في تحقيق التنمية، ولإتاحة النفاذ إلى هذه التكنولوجيات التحويلية في كل أنحاء العالم.

سيعقد منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات لعام 2015 في الفترة من 25 إلى 29 مايو في مقر الاتحاد الدولي للاتصالات والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO) بجنيف، سويسرا. وإذا كنتم ترغبون في الحضور، يرجى النقر هنا للتسجيل.

houlin-zhao

من إعداد هولين جاو

انتخب السيد هولين جاو أميناً عاماً للات‍حاد الدولي للاتصالات في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين للات‍حاد الذي عُقد في 2014 في بوسان، ج‍مهورية كوريا، وتولى مهام منصبه في 1 يناير 2015. وكان السيد جاو قد انتخب نائباً للأمين العام للات‍حاد في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين في أنطاليا، تركيا في نوفمبر 2006 وأُعيد انتخابه لفترة ثانية ل‍مدة أربع سنوات في غوادالاخارا بال‍مكسيك في 2010. ومن 1999 إلى 2006، عمل كمدير ل‍مكتب تقييس الاتصالات (TSB) بالات‍حاد إثر انتخابه لهذا ال‍منصب في ال‍مرة الأولى في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مينيابوليس بالولايات ال‍متحدة الأمريكية في 1998 وأُعيد انتخابه في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مراكش بال‍مغرب في 2002. ومن 1986 إلى 1998، عمل في مقر الات‍حاد كمهندس/مستشار. ت‍خرج السيد جاو من جامعة نان‍جينغ للبريد والاتصالات وي‍حمل درجة ال‍ماجستير في العلوم التليماتية من جامعة إسكس في ال‍مملكة ال‍متحدة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: