المرأة والتكنولوجيا: زيادة الفرص المتاحة ودفع عجلة التنمية الدولية

geena-davis-blogفي 17 نوفمبر، ألقت جينا دايفيس، المبعوثة الخاصة للاتحاد الدولي للاتصالات المعنية بموضوع “المرأة والفتاة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، كلمة أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في الولايات المتحدة الأمريكية بشأن موضوع ’المرأة والتكنولوجيا: زيادة الفرص المتاحة ودفع عجلة التنمية الدولية‘ حيث شدّدت على أهمية المساواة بين الجنسين في مجال التكنولوجيا.

لقد أمضيتُ القسط الأعظم من عمري بعد سن البلوغ وأنا أدافع عن قضية المرأة والفتاة بشتى الصفات: بصفتي عضوة في مجلس أمناء مؤسسة رياضات المرأة، وبصفتي رئيسة للجنة كاليفورنيا المعنية بوضع المرأة والفتاة، وبصفتي شريكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبصفتي المبعوثة الخاصة للاتحاد الدولي للاتصالات المعنية بدور المرأة والفتاة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. إن تمكين المرأة والفتاة قضيةٌ تستهويني كلَّ الاستهواء، ما جعلني أؤسس معهد جينا دايفيس المعني بالمساواة بين الجنسين في وسائط الإعلام، الذي يدرس قضايا الجنسين في الوسائط الخاصة بالأطفال بغية مساعدة المرأة والفتاة على بروزهن للعيان وإسماع صوتهن في جميع أنحاء المعمورة.

فشعار معهدي هو أنه “يمكن للإناث أن يفعلن ما يمكن لهن أن يشهدن فعله”. فستسعى النساء والفتيات إلى اكتساب المهارات نشداناً لفرص العمل المهني في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إذا رأين غيرنهن من النساء يضطلعن بهذه الوظائف فاستلهمن تجربتهن. فعدم وجود نماذج لدور الأنثى في مجال المهن التكنولوجية على أرض الواقع يجعل من الضروري أن تظهر بين شخوص الوسائط الترفيهية الموجَّهة إلى الأطفال إناث يؤدين دور مهنيات في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

والحال أن الدراسة التي أجريناها في عام 2014 بشأن الوظائف المهنية المسندة إلى الإناث من الشخوص في الأفلام العائلية، والبرامج التلفزيونية التي تبث في الأوقات التي يبلغ فيها عدد المشاهدين ذروته، والبرامج التلفزيونية الخاصة بالأطفال، في 11 بلداً، تبيِّن أنه ليس للنساء والفتيات وجود في قطاعات مهنية حاسمة الأهمية مثل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. فالذكور يشغلون 84 في المئة من جميع الوظائف في هذه المجالات الأربعة بين شخوص أفلام الأطفال الناطقين الذين يناهز عددهم 6 000 – أي أن نسبة الذكور إلى الإناث بين هؤلاء الشخوص تبلغ خمسة إلى واحد. وليس بين شخوص الأفلام العائلية والبرامج التلفزيونية الذين يمارسون مهناً في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات إناث يتولين القيادة أو يشاركن في توليها، مع العلم بأن 79 في المئة من شاغلي الوظائف في هذه المجالات من الذكور و21 في المئة من الإناث.

إن التفاوت الشاسع بين الجنسين في الوسائط الموجَّهة إلى الأطفال يتسم بأهمية ذات دلالة لأن الصور التلفازية والسينمائية يمكن أن تؤثر تأثيراً طائلاً على كيفية تصوير الثقافات لقيمة المرأة والفتاة وعلى إرساء المعايير المجتمعية. فتحسين هذه التصورات يمكن أن يكون المغيِّر الحقيقي لقواعد اللعبة وذلك بتحقيق المزيد من تمكين الفتاة والمرأة في قطاع التكنولوجيا ومشاركتهما فيه.

وتتهيأ لنا فرصة التكفل بإدماج المرأة والفتاة إدماجاً كاملاً في توسيع العالم الرقمي، وبجعل أصواتهن تصوغ جدول الأعمال من أجل بلوغ الهدف 5 من أهداف التنمية المستدامة (تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين كل النساء والفتيات). فالنفاذ إلى التكنولوجيا الرقمية سيمثل السبيل إلى بلوغ هذا الهدف، عن طريق تزويد النساء بوسيلة لتثقيفهن ولتثقيف أطفالهن، وتحسين صحتهن وصحة أسرهن ومجتمعاتهن، واستحداث منشآتهن، والابتكار لتكوين وتشكيل المستقبل الذي ينشدن.

وللقيام بذلك يتعيَّن علينا أن نتصدّى لبعض التحديات الرئيسية.

يتعيَّن علينا تضييق الفجوة الرقمية بين الجنسين. فالبيانات المتوفرة تشير إلى أن أكثر من 1,7 مليار امرأة يفتقرن إلى الهاتف المحمول وأن عدد النساء الموصولات بالإنترنت كان في نهاية عام 2013 يقل بمقدار 200 مليون عن عدد الرجال الموصولين بها. فالسهر على شمول النساء والفتيات ونوالهن نفس الفرص المتوفرة للرجال والصبيان في جميع أنحاء العالم أمر حاسم ولا سيّما عندما يتعلق الأمر بالنفاذ إلى الإنترنت. فللتكنولوجيا قدرة كامنة ضخمة على تغيير حياة المرأة والفتاة، سواء عن طريق خيارات العمل في مجال العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات أو عن طريق الحصول على خدمات من قبيل الصحة الإلكترونية والتعليم الإلكتروني والتجارة الإلكترونية والصيرفة الإلكترونية وسائر التطبيقات والأجهزة التي يمكن أن تساعد الفتيات والنساء على مواجهة المصاعب اليومية.

ويتعيَّن علينا سد الهوة القائمة على صعيد الفرص المتاحة. فالنساء لا يحصلن إلا على 18 في المئة من جميع الشهادات الجامعية الأولى في علوم الحوسبة في الولايات المتحدة الأمريكية، ولا تشكل النساء إلا 30 في المئة من القوة العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أوروبا. فيجب أن تتغير هذه الحال، ولا سيّما بالنظر إلى أنه يُتنبأ أن تشهد المهارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على الصعيد العالمي نقصاً لا يقل عن مليونَي وظيفة بحلول عام 2020. فتشجيع النساء والفتيات على الحصول على الوظائف في مجال التكنولوجيا أمر حاسم الأهمية لسد الهوة بين الجنسين على الصعيد الاقتصادي. وعلاوة على ذلك بينت الدراسات أن الشركات التي يتحقق فيها التوازن بين الجنسين على صعيد مناصب القيادة الرفيعة المستوى والمناصب في مجالس الإدارة تحقق نتائج مالية أفضل.

إني أروم رؤية عالم تُقيَّم فيه النساء والفتيات على قدم المساواة مع الرجال والصبيان ويتمتعن بحرية التطلع إلى تحقيق أحلامهن وإمكانية تحقيقها؛ عالم تتاح فيه لجميع الأطفال نفس الإمكانات ونفس الفرص المتاحة لأطفالي. فتحقيق كل ذلك يخدم مصالحنا جميعاً على أفضل وجه.

هذه التدوينة مقتبسة من كلمة ألقتها جينا دايفيس أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب في الولايات المتحدة الأمريكية خلال جلستها المعنية بموضوع ’المرأة والتكنولوجيا: زيادة الفرص المتاحة ودفع عجلة التنمية الدولية‘. ويمكن الاطّلاع على النص الكامل لهذه الكلمة هنا.

 

جينا دايفيس

geena-davis-headshot2014جينا دايفيس ممثلة نالت جائزة أكاديمية السينما وجائزة الكرة الذهبية في الولايات المتحدة الأمريكية، وظهرت في العديد من الأدوار التي أصبحت معالم ثقافية. كما إنها لاعبة قوى من الدرجة العالمية (صُنفت في مرحلٍة ما في المرتبة الثالثة عشرة بين رماة السهام على المستوى الوطني في الولايات المتحدة الأمريكية) وهي عضو في جمعية الموهوبين Mensa، وتكتسب اعترافاً متزايداً لدفاعها دون كلل عن قضية المرأة والفتاة يكاد يضاهي الاعتراف بها بفضل إنجازاتها في مجال التمثيل. وهي مؤسِّسة معهد جينا دايفيس المعني بالمساواة بين الجنسين في وسائل الإعلام (@GDIGM)، الذي لا يبتغي الربح، ويتواصل مع ممثلي السينما والتلفزيون لزيادة عدد الإناث من الشخوص زيادة هائلة – وتقليص القوالب النمطية السائدة فيما يتعلق بالجنسين – في الوسائط المهيأة من أجل الأطفال الذين لم يجاوزوا الحادية عشرة من العمر.

إن دايفيس هي رئيسة لجنة كاليفورنيا المعنية بوضع المرأة، وهي المبعوثة الخاصة للاتحاد الدولي للاتصالات المعنية بموضوع المرأة والفتاة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وشريكة رسمية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، وتعمل من أجل تحقيق هدف هذه المنظمات المتمثل في النهوض بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة في جميع أنحاء العالم. وقد حازت شهادات فخرية من جامعة بوسطن ومعهد بيتس (Bates) ومعهد نيو إنغلند (New England).

%d bloggers like this: