سبب وجود الشركات الصغيرة والمتوسطة في صميم تليكوم العالمي للاتحاد لعام 2015

Telecom Blog Imageيكتسي تمكين عدد متزايد من سكان العالم من النفاذ إلى الاقتصاد الرقمي والمشاركة فيه ‑ وجميع الفوائد الاجتماعية والاقتصادية التي يؤدي إليها ‑ أهمية حاسمة على صعيد رسالة الاتحاد الدولي للاتصالات. وإيجاد أفضل نُهج لتحقيق ذلك عملية جارية تقوم على الاستكشاف وتجارب قد تصيب أو تخيب والتعاون. وتدعو هذه العملية إلى فهم الحقائق المتغيرة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) ونظامها الإيكولوجي – وهو نظام خضع لتحويل جذري خلال العقد الأخير، والتكيّف مع هذه الحقائق.

ولم تعد شركات التشغيل الرئيسية الدولية والمنظمات الوطنية القائمة منذ وقت طويل مع ثقافة العمل والتقاليد المتجانسة الخاصة بها، الجهات الفاعلة الوحيدة في البلد. وتشمل صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اليوم مجموعة متماسكة ومتنوعة من الأفكار والتكنولوجيات وأصحاب المصلحة والشراكات الجديدة والأسواق الجديدة والمشاركة الجديدة بين القطاعات في مجالات متنوعة مثل الصحة أو التعليم أو النقل أو الزراعة.

وتعتبر صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل متزايد أيضاً صناعة تدفعها ريادة الأعمال المحلية على مستوى القاعدة، مما يؤدي إلى استحداث حلول محلية لتحديات محلية وتلبية الاحتياجات المحلية في إطار سياقات محلية محددة. فلا يقتصر توليد الأفكار المؤثرة على بعض المراكز العالمية فحسب، إنما ينشأ من أماكن متنوعة.

ويؤدي روّاد الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة (SME) دوراً حيوياً في هذا النظام الإيكولوجي الجديد في طليعة الاضطرابات التي تشهدها الصناعة والنمو الاقتصادي في الأسواق المتقدمة والنامية على حد سواء.

وتعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة قوة اقتصادية رئيسية – إذ تمثل أكثر من 95 في المائة من الشركات وتضمن حتى 70 في المائة من الوظائف على المستوى العالمي وتوفر ثلثي الوظائف الرسمية كافة في البلدان النامية ونسبة تصل إلى 80 في المائة في البلدان المنخفضة الدخل ‑ سواءً أكانت شركات قائمة بالغة الصغر أو شركات ناشئة جديدة تعمل بأقصى قدرة لتحتل مكانة خاصة، أو ذات قدرة نمو كبيرة على التوسع والاستنساخ والانتقال من الأسواق المحلية إلى الأسواق الوطنية أو الدولية.

وساهم التحول الأساسي في التكنولوجيات وسلوك المستخدمين والنماذج التجارية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، لا سيما النمو الكبير لثقافة الاتصالات المتنقلة والمصدر المفتوح، إلى جانب إعادة تحديد منبع الابتكار من مركز الشبكة إلى طرفها، في ظهور وانتشار الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تطوّر وتقدم منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن الناحية النظرية على الأقل، يمكن لأي شخص في أي مكان في العالم تكون لديه توصيلية فعالة والمهارات الضرورية التوصل إلى ابتكار يحتمل أن يكون له أهمية على المستوى العالمي.

وبالتالي، فإن دعم التنمية المحلية وروّاد الأعمال في مجال التكنولوجيا الرقمية والشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة في جميع أنحاء العالم لا يكتسي أهمية حاسمة للتصدي للتحديات المحلية فحسب، إنما يعتبر هاماً أيضاً لتحفيز النمو في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والمساعدة على نفاذ أكثر من 60 في المائة من سكان العالم الذين لا يزالون غير موصولين، وتقاسم فوائد الاقتصاد الرقمي وتمكين التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويعتبر السياق المحلي ذا أهمية بالغة، ولكن كثيراً ما تكون الحلول المحلية ملائمة لمناطق أخرى في العالم – إذ يمكن التوسع فيها واستنساخها على المستوى العالمي ‑ إذا أمكن اكتشافها أولاً.

ووضعت حكومات وطنية عديدة مبادرات من قبيل مراكز الابتكار وبرامج دعم المشاريع الناشئة والحاضنات والمجتمعات التكنولوجية، اعترافاً منها بأهمية تحفيز ريادة الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار المحلي في تعزيز تهيئة فرص العمل والاقتصاد الرقمي. ولكن لا تزال هناك فجوة ضخمة على مستوى المهارات والتمويل والأدوات والمعارف ‑ فجوة بين الأفكار الجيدة والمستثمرين الجيدين، وبين الحلول المحلية والجهات الفاعلة القائمة التي تتوق إلى إظهار الإمكانات غير المكتشفة.

ويحتل الاتحاد الدولي للاتصالات المكانة المثالية للمساهمة في سد هذه الفجوة من خلال تعزيزه ريادة الأعمال الرقمية بالتعاون مع أصحاب المصلحة الرئيسيين الآخرين على المستوى الدولي. ويجمع الاتحاد، بصفته الوكالة المتخصصة للأمم المتحدة في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما يلزم من السلطة والخبرة والقوة الداعية لحشد الوزراء والهيئات التنظيمية وقادة الصناعة والأوساط الأكاديمية ومراكز الابتكار وبرامج دعم المشاريع الناشئة، وكذلك الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة نفسها من الأسواق الناشئة والمتقدمة في جميع أنحاء العالم من أجل تقاسم المعارف وإزالة الحواجز وتشجيع إقامة الشراكات الجديدة والروابط القيمة.

ويستجيب الاتحاد لواقع النظام الإيكولوجي الجديد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وللاحتياجات التي أعرب عنها أعضاؤه من خلال الجمع بين روّاد الأعمال للشركات الصغيرة والمتوسطة في مجال التكنولوجيا الرقمية ودعم حكومات الدول الأعضاء في تعزيز المبادرات من قبيل المراكز وبرامج دعم المشاريع الناشئة والحاضنات. ويعمل الاتحاد بشكل نشط لدعم هذا القطاع، اعترافاً منه بالدور الهام الذي يؤديه في إنشاء تأثير مبتكر ومستدام على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.

واجتذب الحدث الرئيسي للاتحاد، تليكوم العالمي للاتحاد، ممثلين رفيعي المستوى من القطاعين الخاص والعام من جميع أنحاء العالم لأكثر من أربعين عاماً من أجل عرض الابتكارات وللتواصل وتبادل المعارف. وسيستمر تليكوم العالمي للاتحاد لعام 2015 بتأدية دوره كمحفل للاجتماع وساحة سوق على حد سواء، وكمنصة لمناقشة المسائل الرئيسية المتعلقة بالصناعة، وإبراز الحلول المبتكرة وإقامة الروابط القيّمة. ولكن سيجمع الحدث أيضاً بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة والمبادرات الداعمة في جلسات الحوار وقاعات الاجتماع وحلقات النقاش وفرص التواصل والمعارض، باعتبارها من أصحاب المصلحة المهمين في النظام الإيكولوجي الجديد لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وسيُتيح استكشاف الجهات الفاعلة الجديدة في جميع أنحاء العالم لتجارب وحلول ونُهج جديدة سُبلاً جديدة للتمويل واكتساب المعارف والخبرات والمهارات التقنية والتجارية والتسويقية اللازمة إلى حد بعيد. وهو يعد أيضاً بعرض أكثر الأفكار ابتكاراً في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات – في أماكن مفاجئة أحياناً – فيمهد السبيل لإجراء حوار ذي اتجاهين مع الأسواق الناشئة وفيما بينها.

ولطالما كانت اللقاءات وجهاً لوجه ومناقشة المسائل الرئيسية المتعلقة بالصناعة والاستكشاف العملي للحلول والمشاريع والتطبيقات التي يحتمل أن تحدث اختلافاً هائلاً وتساهم في إثراء الصناعة من خلال التواصل وتبادل المعارف، الأنشطة الرئيسية لتليكوم العالمي للاتحاد وللاتحاد نفسه بالفعل. وتتمثل الخطوة المنطقية والضرورية التالية صوب تحقيق النفاذ العالمي إلى الاقتصاد الرقمي والمشاركة فيه في تشجيع المشاركة النشطة للشركات الصغيرة والمتوسطة ذات الصلة بمجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وشبكات الدعم الخاصة بها التي تسعى بشكل نشط إلى تسريع وتيرة الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وبالتالي إلى تعزيز نمو الصناعة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية.

توماس لامانوسكاس

Tomas Lamanauskas_229893يترأس توماس لامانوسكاس قسم الاستراتيجية المؤسسية في الاتحاد الدولي للاتصالات، الوكالة المتخصصة للأمم المتحدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتشمل خبرته الواسعة في مجال سياسة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتنظيمها منصب نائب المدير العام وعضو مجلس الإدارة والمدير التنفيذي لهيئات تنظيم الاتصالات في منطقة البحر الكاريب‍ي والشرق الأوسط وأوروبا. واحتل كذلك منصب المستشار الحكومي حول سياسات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في منطقة المحيط الهادئ. واحتل السيد لامانوسكاس أيضاً في بداية مساره المهني منصب المستشار القانوني (ورئيس الشؤون القانونية) فيما يتعلّق بتنظيم الاتصالات في القطاعين العام والخاص. وقد نال السيد توماس لامانوسكاس شهادات الماجستي‍ر في الإدارة العامة (جامعة هارفرد)، والقانون (جامعة فيلنيوس) وتنظيم الاتصالات والسياسات المتعلقة بها (جامعة جزر الهند الغربية).

%d bloggers like this: