لا توجد لدينا خطة بديلة “باء” للمستقبل: تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتحقق أهداف التنمية المستدامة

nabarro 2في البدايات المبكرة جداً لحياتي المهنية الطبية، لاحظت أن الأطفال وأمهاتهم يصابون بالأمراض بشكل أساسي بسبب الظروف التي يعيشون فيها. وقد تكونت لدي قناعة بأنه إذا كنت ترغب في فعل الخير للبشر في عالمنا، فإن عليك التركيز على التنمية الاجتماعية والاقتصادية لهؤلاء البشر فضلاً عن التركيز على مشاكلهم الصحية.

وتجمع أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر (SDG) معاً احتياجات البشر والكوكب، الاحتياجات اللازمة للنمو الاقتصادي المستدام والحاجة إلي السلام والشراكة كعنصرين ضروريين من أجل مستقبل عالمنا.

وبرنامج التنمية الجديد شامل غير قابل للتجزئة ويجب ألا يتجاوز أحداً ويجب أن يعالج الفجوة الرقمية، وإلا فإنه لن يحالفنا النجاح. الخلاصة، لا توجد لدينا خطة “باء” للمستقبل.

دور محوري

لا يمكن تحقيق هذه الأهداف بدون أن يكون الجميع موصولين. فلا زال لدينا حتى هذه اللحظة %40 من سكان العالم غير موصولين. وما لم يعالج هذا الأمر، ستظل هناك فجوة رقمية من شأنها أن تترك في الجانب الخطأ الفقراء وسكان المناطق الريفية والأشخاص غير القادرين على النفاذ وعدد غير مناسب من النساء والأشخاص ذوي الإعاقة وذلك ما لم يتحقق “توصيل العالم بالكامل”.

وفي رأيي، تأتي ولاية الاتحاد الدولي للاتصالات وأعماله في الصميم بالنسبة إلى أهداف التنمية المستدامة جميعها، والعالم يعول كثيراً عليكم من أجل المساعدة في تحقيق هذه الأهداف في كل مكان.

ويجب التعامل مع أهداف التنمية المستدامة على اعتبار أنها برنامج موصول بينياً ويجب الاستجابة لها بسبل تقوم بدمج الأساليب التي تعمل بها القطاعات المختلفة: فعلى سبيل المثال، استضاف الاتحاد مؤخراً اجتماعاً مع منظمة الصحة العالمية جمع مشاركين من وزراء الصحة ووزراء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات؛ وهذا النمط من العمل المشترك ستتزايد أهميته، خاصة على الصعيد المحلي.

كيف يمكن للاتحاد الدولي للاتصالات أن يساعد في هذا الصدد

تدخل التكنولوجيا في كل هدف من أهداف التنمية المستدامة، بل في جميع الأهداف. وتصل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى المنازل وتوصل من ليس له وسيلة اتصال أخرى بالجميع، ويمكن للاتحاد الدولي للاتصالات أن يساعد على ضمان عدم تجاوز أحد. وقد كان لصناعة الهاتف المتنقل أثر ضخم في تحسين النفاذ لأشخاص حاصرتهم كوارث بشرية، على سبيل المثال.

ويمكن للاتحاد، من خلال أعماله وشبكته، أن يضمن أن تستعمل البيانات من أجل تتبع التقدم المحرز في تنفيذ هذه الأهداف، سواء من خلال بيانات الأسر أو من خلال إشراك الأفراد أو من خلال البيانات الضخمة. وستساهم ثورة البيانات في تطور التنمية المستدامة وتكفل تحول أهداف التنمية المستدامة من رؤية إلى أعمال.

ويمكن للاتحاد أن يساعدنا لكي نكون شاملين في نهجنا. ولكن كيف؟ أولاً لأن عملكم يجرى بأسلوب يجمع بين العناصر الثلاثة، التنظيم، ووضع المعايير، والتنمية. وثانياً لأنكم أثبتم، سواء على صعيد العمل أو الإدارة أن بإمكانكم تحقيق ذلك. فأعضاؤكم لا يتألفون من الحكومات فحسب، ولكن من شركات الأعمال والمجتمع المدني والهيئات الأكاديمية والمنظمات الدولية أيضاً. وأنتم تملكون الخبرة والخبرات الخاصة بالعمل من خلال مفهوم أصحاب المصلحة المتعددين ويمكنكم تقديم المشورة بشأن الكيفية التي يمكن بها تطبيق هذا المفهوم على المجموعة الكاملة لأهداف التنمية المستدامة.

وأهداف التنمية المستدامة في فحواها عبارة عن توصيل بيني على الصعيد العالمي يتيح التعجيل بالتقدم البشري. وعلى هذا الأساس، فإن هذه الأهداف تعتبر أي بلد، بالنسبة للجميع، بلداً نامياً. وسنستفيد جميعاً من أن نصبح موصولين بشكل أفضل: ولكي يتحقق ذلك، نحتاج إلى الاتحاد الدولي للاتصالات وشركائه.

الدكتور دافيد نابارو

nabarroيعمل دافيد نابارو كمستشار شخصي للأمين العام بشأن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 وتغير المناخ. وهو يعمل مع الحكومات وأصحاب المصلحة الآخرين من أجل تحفيز الإجراءات الخاصة بتنفيذ خطتي عمل التنمية المستدامة لعام 2030 والمناخ. كما يشرف على المبادرات الخاصة للأمين العام، بما في ذلك مبادرة كل امرأة وطفل، والمبادرة العالمية للحبوب والقضاء على الجوع، ومكتب الأمم المتحدة للشراكات. ولدافيد نابارو خبرة تزيد على 30 عاماً في مجال الصحة العامة والتغذية والتنمية على الأصعدة القُطري والإقليمي والعالمي وتبوأ مناصب في منظمات غير حكومية وجامعات وحكومات وطنية وفي منظومة الأمم المتحدة.

 

%d bloggers like this: