الطريق إلى مستقبل يفتح باب النفاذ على مصراعيه

Family-tablet

إن نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة (PwD) إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) أمر حيوي لإدماجهم في المجتمع الحديث، بإتاحة النفاذ إلى الخدمات العامة الأساسية، مثل الرعاية الصحية والخدمات الحكومية، والنفاذ إلى سوق العمل والتواصل والاندماج الاجتماعي. ولكن لا سبيل لأن يتحقق ذلك ما لم يتيسر النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وكان الاتحاد الدولي للاتصالات واحداً من أولى منظمات المعايير الدولية التي أدركت الحاجة إلى إدراج متطلبات إمكانية النفاذ في معاييرها. ففي عام 1991، بدأ العمل على التوصية ITU‑T V.18 التي جمعت بين بروتوكولين للهاتف النصي غير متوافقين قبلئذٍ. وإثر هذا النجاح، قيَّس الاتحاد النتوء البارز الموجود على المفتاح 5 في معظم أجهزة هواتف الخط الأرضي والهواتف المتنقلة، بلوحة مفاتيح مصممة لمساعدة المكفوفين وضعاف البصر على المراقمة.

واليوم، تشمل معايير الاتحاد مجموعة متنوعة من التكنولوجيات والتطبيقات والخدمات. وتستشار قائمة مرجعية بشأن قابلية النفاذ في مستهل عملية وضع معايير جديدة لضمان إنتاج المنتجات والخدمات وفق معايير تمكِّن الأشخاص ذوي الإعاقة من استخدامها. وإذ تشير التقديرات إلى أن هناك مليار شخص من ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، وأعداداً متزايدة من السكان المسنين، تتجلى بوضوح الأهمية البالغة لهذا العمل التقني. وينهض الاتحاد بدور رئيسي آخر في تعزيز قابلية النفاذ عبر نشر الممارسات الفضلى، في هذا الصدد، وتعزيز الوعي بين أصحاب الشأن الرئيسيين، وتشجيع صنع السياسات المراعية لقابلية النفاذ؛ وهو يقوم بذلك من خلال سلسلة من ورش العمل في جميع أنحاء العالم، ومن خلال حكم جديد، في الصيغة المراجَعة عام 2012 للوائح الاتصالات الدولية، ينص على أن الدول الأعضاء ينبغي أن تعزز قابلية النفاذ للأشخاص ذوي الإعاقة إلى خدمات الاتصالات الدولية، آخذةً بعين الاعتبار التوصيات ذات الصلة لقطاع تقييس الاتصالات.

وتأكدت أهمية عمل الاتحاد في مجال قابلية النفاذ في مؤتمر المندوبين المفوضين للاتحاد عام 2014 الذي دعا إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة والأشخاص ذوي الاحتياجات المحددة فيما يقوم به الاتحاد الدولي للاتصالات من عمل كي يمكنهم التعاون من أجل اعتماد خطة عمل شاملة بالتعاون مع الكيانات والهيئات الخارجية المعنية بهذا الموضوع. ولن يسع الاتحاد أن يستجيب حق الاستجابة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة إلا من خلال إشراك أصحاب الشأن المتعددين. وقد دعا مؤتمر المندوبين المفوضين عام 2014 أيضاً إلى تحسين جمع البيانات وتحقيق الاستفادة القصوى من مرافق البث الشبكي والعرض النصي للحوار، بما في ذلك مُنْتسَخَات العرض النصي للحوار.

وقد أنشأ الاتحاد صندوقاً استئمانياً خاصاً لدعم الأنشطة المتعلقة بتوفير مرافق تسهيل النفاذ وإشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في عمل الاتحاد، وهو يشجع المجتمع الدولي على تقديم مساهمات طوعية للصندوق.

واعتمد مؤتمر المندوبين المفوضين عام 2014 أيضاً برنامج التوصيل في عام 2020. وهو يحدد عدداً من الأهداف التي يتعين تحقيقها بحلول عام 2020، بما في ذلك وضع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع البلدان من أجل جلب مجموعة المزايا الكاملة التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى ملايين الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في البلدان النامية حيث يكون حرمانهم منها على أشده.

وما برح الاتحاد يتعلم كيف يصبح منظمة أقرب إلى متناول الموظفين والمندوبين والجمهور العام. وقد حققنا تحسينات ملحوظة من أجل تقديم خدمات أفضل للأشخاص ذوي الإعاقة بتسهيل النفاذ إلى محافلنا واجتماعاتنا ومنشوراتنا وموقعنا الإلكتروني. فعلى سبيل المثال، يُستخدم العرض النصي للحوار الآن في جل اجتماعات الاتحاد، ولا يحظى ذلك بحسن تقدير المندوبين ذوي الإعاقة السمعية فحسب، بل أيضاً باستحسان مَن يعانون من صعوبات لغوية. ورغم كثرة العمل الذي لا يزال يتعين القيام به، يمكننا القول بأن الاتحاد سائر على الدرب الصحيح ليصبح منظمة تُشْرِع باب النفاذ إليها على مصراعيه في المستقبل القريب.

لهذه الأسباب، اعتز بإحياء تاريخ الاتحاد العريق في الترويج لمجتمع في متناول الناس من خلال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بواسطة الموضوع المحوري لشهر يوليو المعنون “النفاذ والابتكار”، فيما يطوي الاتحاد قرناً ونصف القرن من الزمن. هيا نواصل العمل معاً لجعل كل من خدمات وأجهزة وتطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات متاح تماماً لضمان تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من أن يحيوا حياة مستقلة.

 

هولين جاو

houlin-zhao

انتخب السيد هولين جاو أميناً عاماً للات‍حاد الدولي للاتصالات في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين للات‍حاد الذي عُقد في 2014 في بوسان، ج‍مهورية كوريا، وتولى مهام منصبه في 1 يناير 2015. وكان السيد جاو قد انتخب نائباً للأمين العام للات‍حاد في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين في أنطاليا، تركيا، في نوفمبر 2006 وأُعيد انتخابه لفترة ثانية ل‍مدة أربع سنوات في غوادالاخارا بال‍مكسيك في أكتوبر 2010. ومن 1999 إلى 2006، عمل كمدير ل‍مكتب تقييس الاتصالات (TSB) بالات‍حاد إثر انتخابه لهذا ال‍منصب في ال‍مرة الأولى في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مينيابوليس بالولايات ال‍متحدة الأمريكية في 1998 وأُعيد انتخابه في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مراكش بال‍مغرب في 2002. ومن 1986 إلى 1998، عمل في مقر الات‍حاد كمهندس/مستشار. ت‍خرج السيد جاو من جامعة نان‍جينغ للبريد والاتصالات وي‍حمل درجة ال‍ماجستير في العلوم التليماتية من جامعة إسكس في ال‍مملكة ال‍متحدة.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: