تعزيز الأطر الوطنية لإمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

shutterstock_136831592يُعَدُّ نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) أولوية لأعضاء الاتحاد الدولي للاتصالات. ففي المؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات لعام 2014 (WTDC-14)، أقر أعضاء الاتحاد بضرورة التأكد من تمكُّن المليار شخص، الذين يتعايشون مع شكل ما من أشكال الإعاقة، من استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل تمكينهم من تحقيق إمكاناتهم الكاملة.

وتعني إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تُزال مختلف الحواجز التي تعترض الأشخاص ذوي الإعاقة كي يسهل عليهم النفاذ إلى التكنولوجيا واستخدامها. ويمثل إنشاء بيئة تمكينية إحدى الخطوات الرئيسية لجعل إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واقعاً ملموساً، تماماً كما أنشأت أمم بيئات تمكينية تتيح المنافسة في مجال تقديم خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وتُظهر الإحصاءات الجديدة التي أصدرها الاتحاد الدولي للاتصالات أن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات قد نمت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية بطريقة لم يسبق لها مثيل، مولّدةً فرصاً هائلة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

وهناك حالياً أكثر من 7 مليارات اشتراك بخدمة الاتصالات المتنقلة في جميع أنحاء العالم، وذلك لعدد سكان يُقدر بنحو 7,2 مليار نسمة. ومفاد ذلك أن العالم يوشك على بلوغ اشتراك واحد بخدمة الاتصالات المتنقلة للفرد الواحد، وسطياً. ويبلغ عدد مستخدمي الإنترنت في جميع أنحاء العالم 3,2 مليار نسمة، ويعيش ملياران منهم في البلدان النامية. وفي الفترة من 2000 إلى 2015 ازداد انتشار الإنترنت بنحو سبع مرات من 6,5 في المائة إلى 43 في المائة من مجموع سكان العالم. وارتفعت نسبة الأسر التي تستطيع النفاذ إلى الإنترنت من المن‍زل من 18 في المائة في عام 2005 إلى 46 في المائة في عام 2015. وفي عام 2015، سيُخدَّم 69 في المائة من سكان العالم بشبكة اتصالات متنقلة عريضة النطاق من الجيل الثالث (3G)، ونحن نشهد الآن التوسع السريع للجيل الثالث من الاتصالات المتنقلة عريضة النطاق في المناطق الريفية.

وعلى الرغم من هذا التقدم، فإن قلة قليلة من الأمم اليوم لديها سياسات أو أطر لضمان مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في هذه الثورة التكنولوجية. ولا يزال الأشخاص ذوو الإعاقة يواجهون عقبات في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وأعتقد أن وضع وتنفيذ أطر وطنية لسياسة النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستؤدي إلى نمو غير مسبوق في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يسهل النفاذ إليها وإلى تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة. وسيجني العديد من الآخرين ثمار هذه السياسات، بمن فيهم السكان المهاجرون والمسنون والأميون؛ وستُفتح بفضلها أبواب التعليم والعمل والخدمات الصحية أمام الجميع.

ولمساعدة الحكومات في جميع أنحاء العالم على تناول القضايا الرئيسية التي ينطوي عليها تعزيز إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، نشر الاتحاد والمبادرة العالمية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الشاملة للجميع (G3ict) تقرير السياسة النموذجية بشأن إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويمثل التقرير حصيلة سبع سنوات من التعاون بين المنظمتين في جمع الممارسات السليمة وتسهيل التواصل بين صناع السياسات والمنظمات غير الحكومية وقادة الصناعة ممن يروجون لتمكين الانتفاع من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التزاماً باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

وقد أُعد تقرير السياسة النموذجية بشأن إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ليكون أداة متاحة لصناع السياسات الوطنية وهيئات التنظيم الوطنية لإنشاء أطرهم الخاصة بسياسات النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وهو يتضمن ست وحدات تركز على الجوانب المختلفة لإمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات – تعديلات الإطار القانوني الحالي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ونفاذ العموم إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والاتصالات المتنقلة، والبرامج التلفزيونية/الفيديوية، ومشتريات القطاع العام لتجهيزات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي يسهل النفاذ إليها – بحيث يمكن للبلدان أن تحدد أولويات التنفيذ. وفي جميع الوحدات، يتمثل النهج في وضع سياسات وطنية بالتشاور مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

ولترجمة احتياجات النفاذ إلى سياسات وقوانين ولوائح، لا بد من إطار صيغ بعناية لتمكين تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وتتطلب الأنواع المختلفة من المعدات وخدمات تكنولوجيا المعلومات – بدءاً من نقاط النفاذ العمومية إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومروراً بالأجهزة والخدمات المتنقلة، والبرامج والمعدات التلفزيونية والفيديوية، والمواقع الإلكترونية، والمواقع على شبكة الإنترنت وكذلك كل ما يقتنى من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عن طريق مشتريات القطاع العام – حلول نفاذ متميزة تشترك مجموعات مختلفة من أصحاب الشأن في إعدادها. ويمكن إنجاز هذه الحلول من خلال النُهُج الشائعة والاستفادة من الابتكارات التكنولوجية واعتماد المعايير الدولية، مما يضمن وفورات الإنتاج الكبير التي تتيح فرصاً هائلة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وفي التقرير النهائي للمؤتمر العالمي لتنمية الاتصالات لعام 2014 (WTDC-14)، طلب أعضاء الاتحاد أن يساعدهم الاتحاد في صياغة سياسات وطنية وإقليمية وأطر تنظيمية بشأن النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويعد تقرير السياسة النموذجية بشأن إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مورداً قيماً لأعضاء الاتحاد وجميع أصحاب الشأن المعنيين في سعيهم لتنفيذ سياسات وطنية ناجحة بشأن النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وأنا مقتنع بقدرتنا على جعل النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات حقيقة واقعة. هيا ننتقل من الأقوال إلى الأفعال ونشرع في صياغة وتنفيذ ومراقبة سياسات تيسر النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بالتشاور الوثيق مع الأشخاص ذوي الإعاقة.

براهيما سانوsanou-blog

 انتُخب السيد براهيما سانو مديراً لمكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد، خلال مؤتمر المندوبين المفوضين في عام 2010، بغوادالاخارا، المكسيك. وأعيد انتخابه في مؤتمر المندوبين المفوضين لعام 2014، في بوسان، جمهورية كوريا، في أكتوبر 2014.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: