تكنولوجيا المعلومات والاتصالات توسع النفاذ إلى الأسواق في البلدان النامية

تكنولوجيا المعلومات والاتصالات توسع النفاذ إلى الأسواق في البلدان النامية

يمكن أن تتقدم البلدان النامية بوثبات كبيرة في مساعيها نحو التنمية بالاستفادة من نفوذ تكنولوجياsanou-feb2015-blog المعلومات والاتصالات. وقد أثبتت هذه التكنولوجيا قدرتها على تيسير تدفق المعلومات، الذي يعد حيوياً لتسويق السلع والخدمات من جانب البلدان النامية إلى عملاء محتملين قد يبعدون عنها بآلاف الكيلومترات، من خلال إنشاء المواقع الإلكترونية والتسويق عن بُعد. ويمكن إجراء المعاملات على الإنترنت دون الحاجة إلى السفر أو انتظار إرسال الوثائق المادية التي قد يستغرق وصولها أسابيع أو حتى أشهر. وتحوّل بلايين الدولارات في معاملات على الإنترنت من جاليات البلدان النامية إلى بلدانهم الأصلية، وهو ما يفتح الأبواب أمام إدماج الأشخاص والمجتمعات المهمّشة في الاقتصاد العالمي.

وقد زاد من تيسير النفاذ إلى هذه الخدمات النموُّ السريع في تكنولوجيا المعلومات وانخفاض الأسعار نتيجة المنافسة الشديدة. ويوجد زهاء 7 بلايين اشتراك في الهاتف المتنقل في العالم؛ وتمثل البلدان النامية أكثر من ثلاثة أرباع هذه الاشتراكات وتسجل فيها أعلى معدلات النمو في اشتراكات الهاتف المتنقل-الخلوي. وسُجّل معدل النمو هذا كذلك في مجالات أخرى مثل الإنترنت والنطاق العريض. وبحلول نهاية عام 2014، وصل عدد مستعملي الإنترنت في العالم إلى 3 بلايين، ثلثاها من العالم النامي، ووصل عدد الاشتراكات في النطاق العريض المتنقل إلى 2,3 بليون في العالم – 55 في المائة منها في العالم النامي.

وساهمت الخدمات المتنقلة مساهمةً كبيرةً في الجهود الجارية لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية (MDG) في أهداف وغايات مثل الصحة، والتعليم، والتخفيف من حدة الفقر، وعدة مجالات أخرى أقرّ بأهميتها المحورية للتنمية المستدامة. وأظهرت المناقشات التي يجريها المجتمع الدولي حالياً أن برنامج التنمية لما بعد عام 2015 وتحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDG) التي حدّدت مؤخراً ستوجههما تكنولوجيا المعلومات والاتصالات إلى حد بعيد.

وقد خطت البلدان النامية، التي ولجت عالم الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، خطوات عملاقة في إنشاء أسواق تنافسية. وقد تغلغلت بالفعل عمليات تطوير حاضنات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتطبيقات واسعة الانتشار في قطاعات تتراوح بين الأعمال المصرفية والصحة، وإدارة الكوارث. ومن أجل تعزيز الابتكار في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، نظّم الاتحاد الدولي للاتصالات عدداً من المسابقات من أجل إشراك الشباب. ففي ديسمبر 2014، عرض ثمانية من الفائزين في مسابقة المبتكرين الشباب خلال معرض تليكوم العالمي للات‍حاد أفكارهم المبتكرة حول الكيفية التي يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات مساعدة المدن على إبطاء تفاقم آثار تغيّر المناخ أو التخفيف من حدتها.

وإذ عملت في البلدان النامية على مدى السنوات الأربعين الماضية، فقد رأيت الإمكانات الهائلة لدى البلدان النامية في أن تصبح مصدّرة لخدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ومن الأمثلة على ذلك الخدمات المالية المتنقلة؛ وخدمة M‑PESA في كينيا التي تمكّن الأشخاص ذوي الدخل المنخفض جداً من فتح حسابات مصرفية للمشاركة في الخدمات النقدية، هي واحدة من أشهر هذه الخدمات. وانتشرت هذه الفكرة أيضاً في بنغلاديش. فهناك، اعتاد الناس على قضاء أربع ساعات تقريباً للذهاب إلى المصارف ودفع فواتير المرافق؛ وباستخدام خدمات الدفع المتنقلة، تفادوا السفر ووفروا الوقت والمال. وتشمل البلدان الأخرى التي انخرطت في الخدمات المالية المتنقلة الفلبين، وأفغانستان، وهايتي، وتنزانيا، والهند. وخدمة EcoCash هي خدمة مالية متنقلة أطلقها في عام 2011 مورّد الخدمة المتنقلة في زيمبابوي، Econet Wireless. وتنطوي هذه الخدمة على تزويد أفراد من المجتمع، سواء أكان لهم حسابات مصرفية أم لا، بمجموعة تتراوح بين الخدمات التي تشمل التحويلات البسيطة من شخص إلى شخص (P2P) والخدمات المعزّزة للمحفظة المتنقلة.

وزادت تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أيضاً من فرص التوظيف. ويمكن أن يتواجد المطوّرون في أي مكان من العالم وأن يعملوا مع ذلك كأفرقة؛ ويمكن إنتاج أجزاء من البرمجيات في إفريقيا وإكمالها في الهند أو البرازيل. ويمكن للبلدان النامية أن تكوّن شراكات فيما بينها وتصبح قوة يحسب لها حساب، ولا سيما في مجال تكنولوجيا المعلومات. وينبغي الإشادة بحكومات البلدان النامية لأنها أدرجت وحدات تعليمية بشأن تكنولوجيا المعلومات ضمن المستويات الدنيا لتعليم الأطفال. وما انفك الاتحاد يقدم الدعم من خلال مبادرات مختلفة منها مبادرة “توصيل المدارس-توصيل المجتمعات”. ولا شك أن استمرار الابتكار في البلدان النامية سيفضي إلى تحسين مستقبل سكانها.

أُخذت مادة هذه المدونة بتصرف عن مقالة السيد سانو في تقرير رابطة الأمم المتحدة في المملكة المتحدة الصادر بعنوان “Global Development Goals – Partnerships for Progress“. ويمكن الاطلاع على المقالة الأصلية هنا.

انتُخب السيد براهيما سانو مديراً لمكتب تنمية الاتصالات بالاتحاد، خلال مؤتمر المندوبين sanou-blogالمفوضين في عام 2010، بغوادلاخارا، المكسيك. وأعيد انتخابه في مؤتمر المندوبين المفوضين لعام 2014، في بوسان، جمهورية كوريا، في أكتوبر 2014.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: