كيف يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تدعم التنمية المالية المستدامة؟

shutterstock_288294989

سيدشن المجتمع الدولي فاتحة عهد جديد من التنمية العالمية عندما يجتمع لوضع اللمسات الأخيرة على أهداف التنمية المستدامة (SDG) في سبتمبر من هذا العام. وقد ناقش المؤتمر الدولي لتمويل التنمية الذي عُقد في أديس أبابا، إثيوبيا، هذا الأسبوع، الاستثمارات المالية والسياساتية اللازمة لدعم جدول الأعمال الطموح ما بعد عام 2015 الذي يتضمن في مشروع صيغته الحالية أهدافاً مثل المساواة بين الجنسين على الصعيد العالمي، وانتفاع الجميع من تعليم الأطفال، والقضاء على الفقر العالمي بحلول عام 2030.

إذ تقوم تكنولوجيات المعلومات والاتصالات (ICT) بتفعيل محفِّز متعدد الجوانب لجميع الركائز الثلاث للتنمية المستدامة، وهي تقع في الصميم من التنمية المالية المستدامة. وانتشارها في كل مكان في مجتمع اليوم يجعلها من المحركات القوية لعجلة النمو الاقتصادي والتنمية.

ولا حد للقدرة الكامنة للآليات والعمليات المبتكرة التي تسخِّر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتنفيذ التمويل وحلول التنمية المستدامة. ويتضح ذلك من خلال ابتكارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الصيرفة المتنقلة المتقدمة في إفريقيا – عن طريق الأفارقة من أجل الأفارقة، على سبيل مثال جدير بأن يطلِّع العالم عليه. إذ يستثنى من فرص التمويل في ظل الأنظمة التقليدية، الشمول المالي الرقمي للجميع الذي تقوده مبادرات المال المتنقلة والقادر على دعم العمالة الكاملة، واجتثاث الفقر، واستقرار الأسعار، والموازين المالية المستدامة، لضمان وصول فوائد النمو إلى جميع الناس، وخاصة الفقراء. وفي الوقت نفسه، فإن التمويل الصغير والائتمان أمر بالغ الأهمية للمشاريع المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة الحجم، وخاصة في المناطق الريفية ولا سيما بالنسبة للنساء. ويمكن لزيادة الدعم من المؤسسات المالية المتعددة الأطراف أن توفر مزيداً من المساعدة لجميع هذه الأغراض.

بيد أن عدم التكافؤ في النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وفي القدرة على تحمل تكاليفها قد أدى إلى “فجوة رقمية”، بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية، لا تزال تشكل عائقاً رئيسياً يعترض التنمية العالمية. وعلى الرغم من أن النفاذ إلى الإنترنت يتزايد عاماً بعد عام في جميع أنحاء العالم، يبقى 75 في المائة من سكان البلدان النامية (4 مليارات نسمة) غير موصولين بشبكة الإنترنت حالياً، مقارنة بنسبة 15 في المائة (0,2 مليار نسمة) في البلدان المتقدمة. وبالإضافة إلى ذلك، تطالعنا فجوة واسعة الانتشار بين الجنسين؛ فعدد النساء اللواتي يمكنهن النفاذ إلى شبكة الإنترنت يقل عن عدد الرجال بمئتي مليون ويُتوقع لهذا الفارق أن يرتفع إلى أكثر من 350 مليون في العام المقبل. وإجمالاً، فإن لهذه “الفجوات” تداعيات سلبية على المجتمع والاقتصاد ككل.

وقد بينت دراسات حديثة إمكانية استحداث 140 مليون فرصة عمل وانتشال 160 مليون شخص من براثن الفقر من خلال توصيل كل شخص في البلدان النامية بنفس مستويات التوصيل في الدول المتقدمة. ويقدر البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 1,8 في المائة مقابل كل زيادة بنسبة 10 في المائة في انتشار شبكة النطاق العريض في البلاد؛ ناهيك عن فوائد زيادة الاندماج الاجتماعي والاستدامة البيئية التي تتيحها هذه الشبكات. ولكي تحقق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هذا الدور التحويلي، يجب أن نستمر في دعم مبادرات البنى التحتية وبناء القدرات التي تجلب نفاذاً أوسع إلى شبكة الإنترنت بحيث يمكن أن تعم منافع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء العالم وتساهم في جهود التنمية المستدامة.

ويمكن لجعل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في متناول الجميع أن يحقق تضافر الجهود في مختلف القطاعات: داعماً ومشجعاً المشاركة في برامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)، وضامناً تكافؤ فرص الانتفاع للنساء والفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات على نحو يمكن أن يعزز المساواة بين الجنسين إلى حد كبير (الهدف 5)؛ ويمكن لتطوير التكنولوجيا في القطاع الزراعي أن يزيد الإنتاجية، ومن ثم أن يعزز الأمن الغذائي (الهدف 2)؛ ويمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تدعم تسجيل المواليد الرقمي معززة تسجيل المواليد الشامل للجميع بحلول عام 2030 (الهدف 9.16). ولذلك، يمكن، ويجب، أن تستخدم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتنفيذ جميع أهداف التنمية المستدامة المقترحة السبعة عشر وغالبية الأهداف.

وإذ يدنو بنا الوقت نحو شهر سبتمبر، تلوح لنا فرصة فريدة لجمع ركائز التنمية المستدامة الثلاث كلها ولتعزيز مجتمع المعلومات المتمحور حول الناس الذي نعتمد عليه. ويجب ألا ندع هذه الفرصة تفوتنا.

وفي مقابلة، نيابةً عن الاتحاد الدولي للاتصالات، من المؤتمر الدولي الثالث لتمويل التنمية في أديس أبابا، إثيوبيا، يتحدث غاري فولي عن التمويل من أجل التنمية، ولماذا تُعتبر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ضرورية لتحقيق جدول أعمال التنمية المستدامة ما بعد عام 2015. ويمكن بدلاً من ذلك، الاستماع إلى النشرة الصوتية على شبكة الإنترنت عبر هذا الرابط.

Gary Fowlie
Gary-Fowlieغاري فولي هو رئيس مكتب الاتصال التابع للاتحاد لدى الأمم المتحدة في نيويورك، حيث يروّج بفعالية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كأداة للتمكين والتنمية.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: