تعزيز المستقبل: لماذا تتسم الشركات الصغيرة والمتوسطة بأهمية كبيرة

telecom-world2015-sme-blogيصادف هذا العام الذكرى السنوية الخمسين بعد المائة لتأسيس الاتحاد الدولي للاتصالات. والاتحاد هو أقدم وكالة تابعة للأمم المتحدة، وقد شهد نمواً مطرداً منذ بدايته التي تعود إلى أيام التلغراف ثم الراديو والتلفزيون والسواتل والإنترنت إلى التكنولوجيات الناشئة اليوم، ويضم الاتحاد 193 دولة عضواً وما يزيد على 700 كيان من القطاع الخاص والمجتمع المدني والهيئات الأكاديمية. ويتميز الاتحاد بتقاليد عريقة منها بناء التوافق بين القطاعين العام والخاص، ويعالج طائفة واسعة من القضايا التي تؤثر على قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ويعمل من أجل ضمان التوصيلية لجلب فوائد مجتمع المعلومات لجميع المواطنين في العالم. ويتمتع الاتحاد بعضوية قوية ومتنوعة ذات امتداد عالمي وماضٍ مجيد ومستقبل طموح.

وهذا المستقبل تقوم فيه على نحو متزايد، المؤسسات الصغيرة والمبتكرة وحتى البالغة الصغر بدفع عجلة التنمية في النظام الإيكولوجي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع أنحاء العالم. وتؤدي الشركات الصغيرة والمتوسطة (SME) والمشاريع البالغة الصغر والمحلية والناشئة ورواد الأعمال دوراً بالغ الأهمية لضمان النمو الاقتصادي بشكل مستدام وشامل للجميع في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على السواء، إذ تمثل حتى %60 من الناتج المحلي الإجمالي في بعض البلدان وما يصل إلى %70 من الوظائف على الصعيد العالمي.

وتمثل المشاريع الناشئة ورواد الأعمال في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والحلول والتطبيقات والابتكارات التي يطورونها مصدراً أساسياً لإتاحة فرص عمل جديدة في الاقتصاد القائم على المعرفة، مع إمكانات هائلة لنمو الاقتصادات العالمية والإقليمية والوطنية. ونظراً إلى أن هذه الشركات تتسم بالمرونة وقابلية التكيف والتوسع والاستجابة، فهي قادرة على العمل والابتكار في أي مكان تتاح فيه التوصيلية، وإحداث تأثير طويل الأمد على مجتمعاتنا وأسواقنا على السواء.

والشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال والمبتكرون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عنصر أساسي لمستقبل الصناعة بل ولمستقبل الاتحاد. وهذا هو السبب في أننا نعمل جاهدين لدعم وتعزيز نمو الأطراف الفاعلة الصغيرة والمبتكرة في القطاع لمساعدتها على المضي قدماً بالصناعة.

وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال تحديات خاصة للغاية لا سيما الحاجة الملحة لبناء القدرات البشرية من أجل تطوير المواهب والمهارات المحلية والنفاذ إلى الأسواق والقطاعات الجديدة والاستثمار. كما أن التمويل، سواء من الحكومات أو الشركات أو المنظمات غير الحكومية، أمر بالغ الأهمية للاستفادة من الأفكار وتوفير الحد الأدنى اللازم من الاحتياجات ‑ غير أنه غير كافٍ وغالباً ما يكون من الصعب تحديد مصدره وتأمينه. والحواجز التنظيمية مثبطة، لا سيما في الأسواق المتقاربة حيث يمكن أن تكون القواعد والنهج غير واضحة أو متقادمة أو يجري العمل بشأنها.

وهناك بالفعل العديد من المبادرات الحكومية التي ترمي إلى دعم ريادة الأعمال الرقمية، من البرامج الوطنية التي تسعى إلى تعزيز الابتكار إلى مجمعات ومراكز التكنولوجيا وحاضنات الأعمال ومعجلات الأعمال والنظم التنظيمية الداعمة. ولكن هناك حاجة ملحة لمنصة أوسع لتبادل الممارسات الرشيدة والجمع بين الأفكار والمبادرات التي أثبتت نجاحها، لتيسير العلاقات بين المبتكرين والمستثمرين ودوائر الصناعة والحكومات – منصة دولية محايدة لتعزيز التعاون العالمي وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من أجل تحقيق النمو الاقتصادي والمنافع الاجتماعية.

وهنا يكمن دور حيوي يتعين على الاتحاد القيام به، من خلال دوره الراسخ كمحفل مركزي للقطاعين العام والخاص من الاقتصادات الناشئة والمتقدمة عبر النظام الإيكولوجي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات برمته. وفي هذا المجال فإن العلاقات والتجارب والخبرة المتخصصة لمنظمة عالمية يمكن أن تخدم مصالح الشركات الصغيرة والشركات بالغة الصغر والمبتكرين ورواد الأعمال ‑ والتنمية الاجتماعية والاقتصادية التي تتيحها.

وبناءً على ذلك، فإن تليكوم العالمي للاتحاد 2015 الذي سيعقد من 12 إلى 15 أكتوبر في بودابست، هنغاريا، سيركز بشدة على دور الشركات الصغيرة والمتوسطة ومراكز التكنولوجيا ومعجلات الأعمال وحاضنات الأعمال التي تدعمها وتعززها، وذلك من خلال إتاحة منصة دولية فريدة لعرض الحلول المبتكرة وتقاسم النتائج وتشجيع التعاون العالمي وتمكين ريادة الأعمال الرقمية. وهذا الحدث بمثابة فرصة فريدة للانضمام إلى الوزراء والمنظمين وقادة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والخبراء من الأسواق الناشئة والمتقدمة وتبادل المعارف والتواصل والتطرق معاً إلى القضايا والمصالح ذات الصلة. وطرح هذه المسألة على طاولة المناقشة في تليكوم العالمي للاتحاد وإبراز أهميتها والفرص والتحديات التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة، أمر ضروري لدفع وتيرة التنمية قدماً والارتقاء بالابتكار وتحسين المعيشة في كل مكان.

ويبشّر هذا الحدث بأن يكون حدثاً جذاباً – بمثابة خطوة هامة في التطور المستمر الذي يشهده الاتحاد سعياً إلى تحقيق مصالح أعضائه المتنوعين والمواطنين على الصعيد العالمي.

houlin-zhao

من إعداد هولين جاو

انتخب السيد هولين جاو أميناً عاماً للات‍حاد الدولي للاتصالات في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين للات‍حاد الذي عُقد في 2014 في بوسان، ج‍مهورية كوريا، وتولى مهام منصبه في 1 يناير 2015. وكان السيد جاو قد انتخب نائباً للأمين العام للات‍حاد في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين في أنطاليا، تركيا في نوفمبر 2006 وأُعيد انتخابه لفترة ثانية ل‍مدة أربع سنوات في غوادالاخارا بال‍مكسيك في 2010. ومن 1999 إلى 2006، عمل كمدير ل‍مكتب تقييس الاتصالات (TSB) بالات‍حاد إثر انتخابه لهذا ال‍منصب في ال‍مرة الأولى في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مينيابوليس بالولايات ال‍متحدة الأمريكية في 1998 وأُعيد انتخابه في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مراكش بال‍مغرب في 2002. ومن 1986 إلى 1998، عمل في مقر الات‍حاد كمهندس/مستشار. ت‍خرج السيد جاو من جامعة نان‍جينغ للبريد والاتصالات وي‍حمل درجة ال‍ماجستير في العلوم التليماتية من جامعة إسكس في ال‍مملكة ال‍متحدة.

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: