تقرير مرحلي بشأن الفجوة الرقمية: استعراض السنوات الخمس عشرة الماضية

DD SG BLOGدفعت تكنولوجيات المعلومات والاتصالات (ICT) التنمية العالمية بطريقة لم يسبق لها مثيل، مولّدةً فرصاً هائلة لتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وبفضل التطور التكنولوجي ونشر البنية التحتية وانخفاض الأسعار، يتمتع مليارات الأشخاص بالنفاذ إلى تكنولوجيات المعلومات والاتصالات.

وقد شهدت صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نمواً مذهلاً على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية. وفي عام 2000، بلغ عدد مستعملي الإنترنت 400 مليون مستعمل على صعيد العالم؛ وهناك اليوم 3,2 مليار مستعمل. ويتجاوز عدد الاشتراكات في الهواتف الخلوية المتنقلة اليوم 7 مليارات اشتراك في العالم في حين كان هذا العدد يبلغ 738 مليون اشتراك في عام 2000. وفي 2014، كان سعر الخطة الأساسية للنطاق العريض (الثابت أو المتنقل) أقل من 5 في المائة من متوسط الدخل القومي الإجمالي (GNI) للفرد في 111 بلداً، ما يعني أن الغايات التي حددتها ل‍جنة النطاق العريض ال‍معنية بالتنمية الرقمية قد تحققت. وتتواصل الابتكارات في مجال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات الشخصية من الحواسيب المحمولة إلى الهواتف المتنقلة من سنة إلى أخرى.

ولا تُظهر هذه البيانات الجديدة سرعة التقدم التكنولوجي المحرز حتى يومنا هذا فحسب، وإنما تساعدنا أيضاً على تحديد أولئك الذين تخلفوا عن الركب في الاقتصاد الرقمي سريع التطور، فضلاً عن المناطق التي تكون بأمس الحاجة إلى استثمارات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

وفي الواقع لا يزال مستوى عدم المساواة في النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات عالياً؛ إذ يستعمل 82 في المائة من الناس في العالم المتقدم الإنترنت مقارنةً بنسبة 35 في المائة في العالم النامي ونسبة 10 في المائة في أقل البلدان نمواً. ويتجاوز سعر النطاق العريض الأساسي (الثابت أو المتنقل) 20 في المائة من متوسط الدخل القومي الإجمالي (GNI) للفرد في 22 بلداً.

ولهذا الأمر انعكاسات كبيرة على التنمية الاجتماعية والاقتصادية العالمية خاصة في ضوء الدور التحويلي الذي تؤديه تكنولوجيات المعلومات والاتصالات في تحرير الكفاءات والقدرات في مجموعة من القطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والشؤون المالية والحكومة الإلكترونية.

ويشير التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2009 إلى أنه من المتوقع أن يحقق الاقتصاد الأمريكي عائدات بعشرة أضعاف على كل دولار يُستثمر في النطاق العريض (الثابت أو اللاسلكي)، وأن الارتقاء بانتشار النطاق العريض في الأسواق الناشئة إلى المستويات الحالية لأوروبا الغربية يمكن أن يضيف 300 إلى 420 مليار دولار أمريكي إلى الناتج المحلي الإجمالي ويؤدي إلى إنشاء ما يتراوح بين 10 و14 مليون فرصة عمل جديدة. ومن خلال ل‍جنة النطاق العريض ال‍معنية بالتنمية الرقمية، يدعو الاتحاد إلى سياسات النطاق العريض الشاملة وتعزيز القدرة على تحمل التكاليف وطفرة النطاق العريض من خلال تحديد غايات سنوية.

وضمان النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات له أيضاً أثر كبير على سد الفجوة الرقمية بين الجنسين. وإن عدد النساء الموصولات بالإنترنت يقل عن عدد الرجال بمقدار 200 مليون شخص، وتشير التنبؤات إلى أنه إذا لم يُتخذ إجراء فوري، يمكن أن يزداد هذا العدد ليصل إلى 350 مليون شخص في سنوات قليلة، ما قد يكون له انعكاسات خطيرة على اندماج النساء والفتيات في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. ومع ذلك ترى مدارس الفكر المختلفة أن توصيل عدد إضافي قدره 600 مليون من النساء والفتيات بالإنترنت من شأنه أن يعزز الناتج المحلي الإجمالي على الصعيد العالمي بما يصل إلى 18-13 مليار دولار أمريكي.

وتعمل مبادرة الاتحاد بشأن اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على النهوض بإدماج النساء والفتيات على الخط من خلال إذكاء وعيهن بالإمكانيات الهائلة التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ومنحهن الثقة في متابعة دراسات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والعمل في هذا المجال. وتُشجع الدول الأعضاء في الاتحاد وأعضاء القطاعات على تنظيم أحداث بشأن اليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الذي يُقعد يوم الخميس الرابع من شهر أبريل من كل سنة، لتمكين وتشجيع الفتيات والشابات على التفكير في اتباع دراسات وشغل وظائف في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الآخذ في النمو. ومنذ 2011، أصبح الاحتفال باليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يُقام في 150 بلداً في العالم، مع مشاركة ما يزيد على 177 000 فتاة وشابة في أكثر من 5 300 حدث. وفي عام 2015 وحده، شارك أكثر من 66 000 فتاة وشابة في ما يزيد على 1 800 حدث في أكثر من 130 بلداً في العالم.

وتوصيل جميع المدارس الابتدائية والثانوية وما بعد الثانوية بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بحلول 2015، واحدة من الغايات التي حددها قادة العالم في القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) في 2005. وأطلق الاتحاد مبادرة توصيل مدرسة، توصيل مجتمع، وهي شراكة بين القطاعين العام والخاص لتعزيز توصيلية النطاق العريض بالإنترنت للمدارس في البلدان النامية في العالم، وذلك اعترافاً منه أن هذه المبادرة يمكن أن تعمل بمثابة مراكز مجتمعية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لفائدة المجموعات المحرومة والمستضعفة.

والغرض من هذه المبادرة هو إتاحة الفرص للأطفال والشباب في المدارس الموصولة بالإنترنت للحصول على أحدث تكنولوجيات المعلومات والاتصالات. وستتم الاستفادة من التدريب القائم على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في مجال المهارات الأساسية للحياة (الإلمام باللغات والحساب والإلمام الأساسي بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات) فضلاً عن التدريب لتنمية المهارات المتخصصة في مجال الأعمال وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتحسين التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمجتمع بأكمله. والهدف من هذه المنصة الإلكترونية تعزيز الإدراك والوعي بين صناع القرار في الحكومات والجهات المانحة والشركاء بضرورة تنسيق السياسات والقواعد التنظيمية والممارسات التي من شأنها أن تعزز الفوائد التي يجلبها توصيل المدارس والمجتمعات.

ويؤدي أعضاء الاتحاد بمن فيهم واضعو السياسات والمنظمون ومقدمو الخدمات دوراً هاماً في ضمان نفاذ الأشخاص ذوي الإعاقة في بلدانهم إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإزالة الحواجز التي تحول دون إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويعاني مليار شخص في العالم من شكل من أشكال الإعاقة ونحن ملتزمون بزيادة إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وهذا يعني أنه إذا كان شخص ما غير قادر على رؤية شاشة تقليدية، فإنه بحاجة إلى وسيلة لفهم ما يوجد عليها، كوظيفة تحويل النص إلى كلام. وإذا كان مستعمل ما غير قادر على سماع المعلومات، فإنه بحاجة إلى الحصول على تلك المعلومات، مثل العرض النصي على التلفزيون أو تحويل الكلام إلى نص يمكن قراءته على هاتف محمول. وبالمثل، إذا كان شخص ما غير قادر على إدخال أمر على جهاز تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باستخدام يديه، فإنه بحاجة إلى طرق بديلة للقيام بذلك.

قام الاتحاد بإعداد أداة إلكترونية لتعزيز إمكانية النفاذ ويشجع أعضاءه بفعالية على وضع سياسات واستراتيجيات لتعميم إمكانية النفاذ الرقمي على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية وفقاً للمادة 9 من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي تعرّف إمكانية النفاذ إلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء لا يتجزأ من حقوق إمكانية النفاذ، على قدم المساواة مع إمكانية النفاذ إلى البيئة المادية والنقل. وتضمن المعايير التقنية للاتحاد أن تشمل المنتجات والخدمات التي تمتثل لمعاييره خاصيات إمكانية النفاذ.

وبغية سد الفجوة الرقمية المتنامية، يتعين علينا أن نضمن تهيئة بيئة تمكينية لنمو تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من خلال تعزيز مهام التعزيز المتبادل: الاستثمار في البنية التحتية وتوفير التعليم والتدريب في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وضمان المنافسة في السوق ووضع سياسات وقواعد تنظيمية متينة وإنشاء تطبيقات ومحتويات متنوعة. وستكتسي هذه المهام أهمية أكبر إذ تؤدي تكنولوجيات المعلومات والاتصالات دوراً هاماً في تحقيق أهداف التنمية المستدامة لما بعد 2015 نظراً إلى أن العالم يتحوّل بخطى متسارعة إلى مجتمع رقمي.

وتتمثل رسالة الاتحاد في توصيل العالم وبناء مجتمع معلومات شامل حقاً. ونحن ملتزمون بسد الفجوة الرقمية وضمان أن تستمر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في أداء دور المحرك الدينامي لتحقيق النمو والتنمية على نحو مستدام.

 

هولين جاو

houlin-zhao

انتخب السيد هولين جاو أميناً عاماً للات‍حاد الدولي للاتصالات في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين للات‍حاد الذي عُقد في 2014 في بوسان، ج‍مهورية كوريا، وتولى مهام منصبه في 1 يناير 2015. وكان السيد جاو قد انتخب نائباً للأمين العام للات‍حاد في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين في أنطاليا، تركيا، في نوفمبر 2006 وأُعيد انتخابه لفترة ثانية ل‍مدة أربع سنوات في غوادالاخارا بال‍مكسيك في أكتوبر 2010. ومن 1999 إلى 2006، عمل كمدير ل‍مكتب تقييس الاتصالات (TSB) بالات‍حاد إثر انتخابه لهذا ال‍منصب في ال‍مرة الأولى في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مينيابوليس بالولايات ال‍متحدة الأمريكية في 1998 وأُعيد انتخابه في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين الذي عُقد في مراكش بال‍مغرب في 2002. ومن 1986 إلى 1998، عمل في مقر الات‍حاد كمهندس/مستشار. ت‍خرج السيد جاو من جامعة نان‍جينغ للبريد والاتصالات وي‍حمل درجة ال‍ماجستير في العلوم التليماتية من جامعة إسكس في ال‍مملكة ال‍متحدة.

%d bloggers like this: