توصيل العالم من ارتفاع 20 000 متر

FACEBOOK GOOGLE BLOG IMAGE USE

في عام 1997 حينما بدأ قطاع الاتصالات الراديوية بدراسة تحديد توزيعات الطيف من أجل محطات المنصات عالية الارتفاع (HAPS)[1] فإن فكرة التمكن من استخدام هذه المحطات لنفاذ خدمات الإنترنت المتنقلة عريضة النطاق كانت بعيدة المنال وذات طابع نظري بحت.

فلم يكن هناك من تكنولوجيا قادرة على إبقاء طائرة عاملة بالطاقة الشمسية قيد التحليق لكي توفر نفاذاً متواصلاً إلى الإنترنت، إلى جانب أنه لم يكن هناك من شيء يُطلق عليه اسم خدمة الإنترنت المتنقلة عريضة النطاق. وفي عام 1997 فإن كل من كان ينفذ إلى الإنترنت تقريباً كان يقوم بذلك عبر نداء مودم مراقمة مربوط بكومبيوتر مكتبي إن حدث وأجرى اتصالاً على الخط.

على أن الأيام تغيرت.

إذا لا تتوافر فحسب محطات المنصات عالية الارتفاع خفية الوزن والعاملة بالطاقة الشمسية بل إن بمقدورها الآن الاضطلاع بدور حاسم في توصيل الناس إلى الإنترنت في المناطق المحرومة تماماً أو بشكل كبير من خدمات البنية التحتية القائمة للتوصيل.

على أن التوزيعات الراهنة لمحطات المنصات عالية الارتفاع غير كافية لمساندة النشر العالمي لهذه المحطات على نطاق واسع. ولقد آن الأوان لتحديث لوائح الراديو.

ينبغي أن يكون الجميع قادرين على النفاذ إلى الإنترنت

تعتبر شبكة الإنترنت، ولا سيما الإنترنت المتنقلة، منصة قوية للاتصالات والمعلومات. وبمقدور المتمتعين بالنفاذ إلى الإنترنت أن يصلوا إلى الأدوات التعليمية، والمعلومات الصحية، وبيانات الوظائف، والأخبار العالمية، إلى جانب تواصلهم مع الأشخاص الذين يهتمون بأمرهم.

وبالنسبة للكثيرين فإن الحياة بدون الإنترنت قد غدت عملياً أمراً لا يمكن تصوره.

ومع ذلك، ووفقاً للتقديرات الأخيرة، فإن أربعة مليارات إنسان، معظمهم في العالم النامي، وأكثرهم من النساء والفقراء، ما يزالون خارج شبكة الإنترنت.

وفضلاً عن ذلك فإن معدل تغلغل الإنترنت قد تباطأ من 14 في المائة عام 2010 إلى ما دون 7 في المائة عام 2014.

ويعني هذا التباطؤ أن تحديات التوصيلية آخذة بالتزايد. كما أنه يعني أننا بحاجة إلى إيجاد أفكار جديدة ونُهج مبتكرة لتوصيل الدفعة القادمة المؤلفة من 4 مليارات إنسان. وما لم تتخذ الخطوات اللازمة لسد الفجوة الرقمية فإن الكثيرين سيتخلفون عن الركب في عالمنا الموصل أكثر فأكثر. إن علينا أن ننظر إلى ما وراء الحلول القائمة.

بمقدور محطات المنصات عالية الارتفاع أن تساعد مقدمي الخدمات على توصيل العالم

إن العديد من الأشخاص المحرومين من شبكة الإنترنت اليوم لا يستطيعون تحمل تكلفة النفاذ إليها، كما أن بعضهم لا يدركون فوائد الإنترنت، إلى جانب أن هناك آخرين يعيشون خارج مدى البنية التحتية الضرورية للحفاظ على التوصيل.

وتؤثر مشكلة البنية التحتية أساساً على سكان المناطق الريفية التي يرى مشغلو شبكات الإنترنت المتنقلة ومقدمو خدمات الإنترنت اللاسلكية أن إقامة بنية تحتية فيها غير عملي من الزاوية الاقتصادية.

ونتيجة لذلك فإن أكثر من 30 في المائة من سكان العالم يعيش خارج مدى النطاق العريض المتنقل. أما في المناطق الريفية، التي يقيم فيها نحو نصف سكان الكرة الأرضية، فإن هذه النسبة ترتفع لتصل إلى ما يزيد عن 70 في المائة.

وبفضل التحسينات الأخيرة في المواد المركبة، والحوسبة منخفضة الطاقة، وتكنولوجيا البطاريات، والألواح الشمسية فقد غدت محطات المنصات عالية الارتفاع، مثل محطة Aquila التابعة لشركة فيسبوك و Titan Aerospace التابعة لشركة غوغل، طريقة جديدة لحفز نمو الشبكات اللاسلكية الريفية عبر توليد وصلة توصيل عالية القدرة من الجو.

على أنه إذا ما كان لمحطات المنصات عالية الارتفاع أن تولِّد قدرة الإنترنت اللازمة لتوفير النفاذ عريض النطاق إلى الإنترنت فإنه لا بد من السماح لها بالعمل بمقدار كاف من الطيف المنسق عالمياً.

وفي حين أن هناك بعض توزيعات الطيف القائمة لمحطات المنصات عالية الارتفاع[2] في لوائح الراديو، فإن هذه التوزيعات غير كافية وتحافظ على بعض الاستثناءات الإقليمية والقيود التقنية الأخرى.

دراسة توسيع توزيع النطاق العريض

ثمة مساندة في المؤتمر العالمي المقبل للاتصالات الراديوية (WRC-15) (#WRC15) ضمن لجنة البلدان الأمريكية للاتصالات (CITEL) لمقترح بند في جدول أعمال مقبل[3] يدعو الاتحاد الدولي للاتصالات إلى دراسة عدد من النطاقات المرشحة التي يمكن أن تُستعمل فيها محطات المنصات عالية الارتفاع[4] ويقترح إطاراً تنظيمياً يتيح النشر العالمي لهذه المحطات.

وينبغي لمؤتمر WRC-15 أن يعتمد هذا المقترح. فوصلات توصيل النطاق العريض ذات التكلفة المعقولة للمجتمعات الريفية ستكون مستحيلة دون توافر طيف كاف.

وستستند الدراسات إلى اللوائح والتوصيات القائمة لحماية الخدمات الحالية من التداخل الضار من محطات المنصات عالية الارتفاع من خلال القيود المناسبة لكثافة تدفق القدرة المكافئة (EPFD).

وفضلاً عن ذلك فإن على قطاع الاتصالات الراديوية أن ينظر في الحواجز الجغرافية والتقنية الإضافية التي تحول دون التشغيل الكامل لإنترنت محطات المنصات عالية الارتفاع. وعلى سبيل المثال فإن استثناء الإقليم 2 يجب أن يُعالج. فمن حق كل شخص في كل مكان أن يوصل بالإنترنت. ولا يجوز لنا أن نستثني الأمريكيتين من وعد محطات المنصات عالية الارتفاع.

وأخيراً فإن اعتماد دراسات للبت في جدوى محطات المنصات عالية الارتفاع لن يأتي على حساب أي مقترحات أخرى بشأن التوصيلية. إذا أنها مجرد وسيلة واحدة ضمن عدد من الوسائل لتوصيل الناس، بما في ذلك الألياف بالمرحِّلات العاملة بالموجات الصغرية، والسواتل. ونحن بحاجة إلى أكبر قدر ممكن من الحلول والابتكارات، ولا سيما في المجتمعات الريفية.

طيف من الفرص

تَعد محطات المنصات عالية الارتفاع مثل Aquila وTitan Aerospace بتحقيق إنجازات هائلة.

وبالنظر إلى أن هذه المحطات تطير على مسافة km 20 فقط من نقطة ثابتة على الأرض فإن كمونها سيكون مكافئاً لما هو قائم في الخدمات الأرضية الأخرى. وبالإضافة إلى تزويد الخدمات الأرضية والساتلية القائمة بقدرة إضافية فإن باستطاعتها توفير النفاذ الطارئ في المناطق التي تتعرض بصورة مفاجئة وغير منتظرة للانقطاع. وتطير هذه المحطات فوق خط الطقس وهي لا تتأثر بالزلازل، والفيضانات، والحرائق، والكوارث الطبيعية الأخرى.

وتعمل المحطات المذكورة بالطاقة الشمسية وبالتالي فإنها لا تخلِّف أي تلوث كربوني. وفضلاً عن ذلك، ولأنها تعمل بالطاقة الشمسية، فإنها ستكون شديدة الفعالية بالنسبة للناس الذين يعيشون قرب خط الاستواء، وهي مناطق عانت على مدى تاريخها من نقص خدمات البنية التحتية للتوصيلية.

وإلى جانب ذلك فإن محطات المنصات عالية الارتفاع ذات القدرة على الحفاظ على الموقع تتسم بمرونة بالغة. ومع تزايد الشبكات الأرضية فإنه يمكن لهذه المحطات بسهولة أن تدفع قدماً بحدود التغطية الشبكية لأولئك الذين تمس حاجتهم إليها.

وأخيراً، وعبر المساعدة في سد الفجوة الرقمية، فإن نشر محطات المنصات عالية الارتفاع سيساعد على تحقيق برنامج التوصيل في 2020 للاتحاد الدولي للاتصالات وبلوغ هدف التنمية المستدامة للأمم المتحدة 9 (ج) الذي يرمي إلى جعل الإنترنت معقولة التكلفة وميسورة النفاذ في أقل البلدان نمواً في العالم.

إن كل شخص ينبغي أن يمتلك فرصة التمتع بالفوائد الاجتماعية والاقتصادية المتأتية من النفاذ إلى الإنترنت عريضة النطاق. ومن خلال اعتماد المقترح المتعلق بمحطات المنصات عالية الارتفاع فإن الوفود المشاركة في مؤتمر WRC-15 ستمنح هذا النهج المبتكر للتوصيلية العالمية فرصة للنجاح.

 

[1]تُعرف المادة 66A.1 من لوائح الراديو محطة منصة عالية الارتفاع على أنها ” محطة توجد على جسم واقع على ارتفاع يتراوح بين20 وkm 50، عند نقطة اسمية محددة ثابتة بالنسبة إلى الأرض”.

[2]WRC-1997: 47,247,5 و47,948,2GHz. WRC-2000: 27,928,2GHz (وصلة هابطة ثابتة) و 31,031,3GHz (وصلة صاعدة ثابتة) خارج نطاق الإقليم 2 (الأمريكتان).

[3]الإضافة 6 للوثيقة 7 (الإضافة 24).

[4]يطلب المقترح إلى الاتحاد الدولي للاتصالات تقييم إمكانية تحديد أجزاء لمحطات المنصات عالية الارتفاع في مديات التردد التالية للخدمات الثابتة:10,9511,2GHz، و11.4511,7GHz، و21,422GHz، و24,2528,35GHz.

 ريتشارد ويت ويائيل ماغواير

 

whittريتشارد ويت هو مدير المبادرات الاستراتيجية في شركة غوغل.

 

 

 

Maguireيائيل ماغواير هو رئيس مخبر التوصيلية في شركة فيسبوك.

%d bloggers like this: