المدينة في طريقها إلى الاستدامة الذكية

blog imageاليوم نرى مدناً تعارك آثار تغير المناخ ساعيةً في الوقت نفسه إلى معالجة مسائل تدبر النفايات والصحة والبنى التحتية المتهرّئة وندرة الموارد وتلوث الهواء والازدحام والاكتظاظ والمساكن غير اللائقة، وما إلى ذلك. وقد أدركت البشرية الطابع الملح للتحديات الحضرية المختلفة ما أدى بها إلى تقصي النُهج الكفيلة بمعالجة مشكلات التنظيم الحضري. وإذ بدا أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) تَعِد بإمكانات كبيرة فيما يخص تحسين النجاعة في المجال الحضري، برز مفهوم المدن الذكية المستدامة (SSC)، باعتباره السبيل إلى إنقاذ سكان المدن.

وقد حضرتُ في الاتحاد الدولي للاتصالات على مر السنين عدة مناقشات نظرية وأخرى تكنولوجية المنطلق بشأن المدن الذكية. بيد أن المناقشات والبحوث في فورتها الأولى لم تُجر على نحو منسق ولم تؤت نتائج ملموسة. كما حمل ذلك البعض وأنا منهم على الاعتقاد بأن التقدم المحرز على طريق التوصل إلى اتفاق بشأن تحديد رؤية عالمية للمدن الذكية لم يكن كافياً.

ويكمن السبب الرئيسي لهذه المشكلة في قلة أنشطة الدعوة والترويج التي تستهدف أصحاب المصلحة الرئيسيين. فللنجاح في التغلب على هذه المشكلات، ينبغي إشراك أصحاب مصلحة متعددين ومتنوعين على مختلف المستويات لضمان توفير ظروف سكن لائقة في ظل الازدياد السريع في عدد سكان المدن. وإذ أُدركت أهمية مشاركة أصحاب المصلحة المتعددين في مجال المدن الذكية، أنشئ الفريق المتخصص المعني بالمدن الذكية المستدامة والتابع لقطاع تقييس الاتصالات (FG-SSC) في عام 2013 بمثابة منصة مفتوحة لأصحاب المصلحة المعنيين بالمدن الذكية.

وقد تمكّنا أيضاً عن طريق هذا الفريق المتخصص من العمل بنجاح مع وكالة أخرى للأمم المتحدة منخرطة في هذا المجال، هي اللجنة الاقتصادية لأوروبا (UNECE)، من أجل وضع تعريف معترف به دولياً للمدينة الذكية المستدامة:

المدينة الذكية المستدامة (SSC) هي مدينة مبتكرة تقوم على استعمال تكنولوجيات المعلومات والاتصالات (ICT) وغيرها من الوسائل لتحسين نوعية الحياة وكفاءة العمليات والخدمات الحضرية والقدرة على المنافسة مع ضمان تلبية احتياجات الأجيال الحاضرة والمقبلة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية

قياس التقدم المحرز على الطريق إلى المدن الذكية

تبيّن لنا أثناء العمل على مسألة المدن الذكية أن من الضروري تزويد أصحاب المصلحة في التنظيم الحضري بالوسائل اللازمة لتقييم التقدم الذي يحرزونه على الطريق إلى تحقيق تطلعاتهم المتصلة بالمدن الذكية. وما لبثت جهودنا التعاونية أن أثمرت عن قائمة مفصلة بمؤشرات أداء رئيسية (KPI) نشرها الفريق المتخصص FG‑SSC ويمكن أن تطبقها الجهات المعنية لتبيّن مدى جدارة المدينة بأن تسمى ’مدينة ذكية مستدامة‘.

ولا يمكن أن تغدو المدينة مدينة ذكية مستدامة بين عشية وضحاها. فذلك عملية متواصلة متطورة طويلة الأجل تنخرط فيها كل مدينة بمحض إرادتها. ومن الأهمية بمكان المثابرة على تحديث البحوث المتعلقة بالمدن الذكية المستدامة لمواكبة المستجدات التكنولوجية. وعقب اختتام أعمال الفريق المتخصص FG‑SSC، أنشئت في يونيو 2015 لجنة الدراسات 20 (SG20) التابعة لقطاع تقييس الاتصالات بشأن ’إنترنت الأشياء وتطبيقاتها بما في ذلك المدن والمجتمعات الذكية. وتتناول لجنة الدراسات 20 وضع معايير دولية تتيح تطوير إنترنت الأشياء (IoT) بصورة منسقة بما في ذلك الاتصالات من آلة إلى آلة وشبكات الاستشعار الشاملة الوجود، والتصدي للتحديات في مجال التنمية الحضرية للمدن الذكية المستدامة القادمة في سياق إنترنت الأشياء. وسيعقد الاجتماع المقبل للجنة الدراسات 20 التابعة لقطاع تقييس الاتصالات في سنغافورة من 18 إلى 26 يناير 2016، وسيسبقه منتدى بشأن ’إنترنت الأشياء في المدن الذكية المستدامة: عصر جديد لعيش أذكى‘ يُعقد في 18 يناير 2016.

مساهمتنا في تحقيق حلم العالم بالمدينة الذكية المستدامة

اتّبع الاتحاد نهجاً فريداً لمساعدة القائمين على التنظيم الحضري في مسيرتهم لجعل الحواضر ’ذكية‘ و’مستدامة‘. ولئن دأبنا على السهر على تحسين الإحاطة العامة باشتغال المدن الذكية المستدامة، فإننا نعمل منذ وقت قريب مع مدن تريد أن تتحوّل مباشرة إلى مدن ذكية مستدامة. فنودّ أن ندعو أصحاب المصلحة المعنيين بالمدن الذكية أن يتابعوا عن كثب عمل لجنة الدراسات 20 الذي يُتوقع أن يؤدي دوراً دافعاً في تحقيق حلم العالم بالمدينة الذكية المستدامة.

ملاحظة من الاتحاد الدولي للاتصالات: الاتحاد يساعد المدن على التحول إلى أذكى وأكثر استدامة

يتعاون الاتحاد مع مدينة دبي في إطار مبادرة دبي الذكية الرامية إلى تحويل دبي إلى مدينة أذكى. ويندرج هذا التعاون في إطار عملية التقييس الدولي لمؤشرات الأداء الرئيسية (KPI) التي وضعها الاتحاد الدولي للاتصالات فيما يخص المدن الذكية المستدامة. وتركز هذه المؤشرات على عناصر المدينة الذكية، بالاعتماد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتوفّر مقياساً لتقييم التقدم المحرز في عمليّة الانتقال التي تغدو بها المدينة ذكية مستدامة.

وانضمت سنغافورة إلى مشروع تجريب‍ي مدته سنتان لتقييم جدوى تطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية التي وضعها الاتحاد الدولي فيما يخص المدن الذكية المستدامة. وسيسهم هذا المشروع في التقييس الدولي للمؤشرات ثم في إعداد ’دليل عالمي للمدن الذكية المستدامة‘.

ويرجى النقر هنا للحصول على مزيد من المعلومات بشأن أنشطة الاتحاد المتعلقة بالمدن الذكية المستدامة.

تشيساب لي

Chaesub-Leeانتُخب تشيساب لي مديراً لمكتب تقييس الاتصالات في مؤت‍مر ال‍مندوبين ال‍مفوضين لعام ‏2014‏ الذي عُقد في بوسان، جمهورية ‏كوريا. وتولى مهام منصبه في ‏1‏ يناير ‏2015‏.‏ وكان قد عمل بصفة نائب لرئيس لجنة الدراسات ‏13‏ التابعة لقطاع تقييس الاتصالات بشأن ’شبكات ال‍مستقبل وال‍حوسبة السحابية‘ من عام ‏2001‏ حتى عام ‏2008، ثم أصبح رئيساً لهذه اللجنة في عام ‏2009.

%d bloggers like this: